التفتازاني
105
شرح المقاصد
شمول قدرة اللّه تعالى ( قال : وأما شمول قدرته بمعنى أن الكل بإيجاده ابتداء أو بواسطة « 1 » فلم يقع من القائلين بالصانع نزاع في ذلك . بل في تفاصيله وبمعنى أنه لا مؤثر سواه أصلا فلم يذهب إليه إلا البعض من المتكلمين . تمسكا بظواهر النصوص ، وهو الحق . وبدليل التوارد والتمانع ، وفيهما ضعف ) . قال : وأما شمول قدرته ما مرّ من الاختلاف كان في شمول قدرة اللّه تعالى بمعنى كونه قادرا على كل ممكن سواء تعلق به القدرة والإرادة فوجد أم لا ؟ فلم يوجد أصلا ، أو وجد بقدرة مخلوق ، وعلى هذا لا يتأتى اختلافات والفلاسفة ومن يجري مجراهم ممن لا يقول بكونه قادرا مختارا ، وقد يفسر شمول قدرته بأن كل ما يوجد من الممكنات فهو معلول له بالذات أو بالواسطة ، وهذا مما لا نزاع فيه لأحد من القائلين بوحدة الواجب . وإنما الخلاف في كيفية الاستناد ووجود الوسائط وتفاصيلها ، وأن كل ممكن « 2 » أي إلى أي ممكن يستند حتى ينتهي إلى الواجب ، وقد تفسر شمول قدرته بأن ما سوى الذات والصفات من الموجودات واقع بقدرته وإرادته ابتداء بحيث لا مؤثر سواه ، وهذا مذهب أهل الحق من المتكلمين ، وقليل ما هم ، وتمسكوا بوجوه . الأول : النصوص الدالة إجمالا على أنه خالق الكل لا خالق سواه « 3 » وتفصيلا على أنه خالق السماوات والأرض ، والظلمات والنور « 4 » ، والموت والحياة ، وغير ذلك من الجواهر والأعراض .
--> ( 1 ) في ( ج ) أو بوسط . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة ( أي ) . ( 3 ) قال تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ . الأنعام آية 103 . ( 4 ) قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام آية رقم 1